محمد متولي الشعراوي

5170

تفسير الشعراوى

ولكنه هنا ليس أمرا ؛ لأن الأمر إذا جاء من الأدنى للأعلى فلا يقال إنه أمر ، بل هو دعاء أو رجاء ، وإن جاء من المساوى يقال : « مساو له » ، أما إن جاء من الأعلى إلى الأدنى ؛ فهذا هو ما يقال له أمر ، وكلها طلب للفعل . وكان الجد بن قيس - وهو من الأنصار - قد جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : ائذن لي ولا تفتني ؛ لأن رسول اللّه إن لم يأذن له فسيقع في فتنة مخالفة أوامر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . وقيل : إن هذا الأنصاري لم يكن له جلد « 2 » على الحرب وشدائدها . وقيل : إنه كان على ولع بحب النساء وسمع عن جمال بنات الروم ، وخشي أن يفتن بهنّ ، خصوصا أن المعركة ستدور على أرض الروم . ومن المتوقع أن يحصل المقاتلون على سبايا من بنات الروم . وقوله تعالى : ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أوقعه في الفتنة فعلا ؛ لذلك جاء قول الحق : أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا . وكان هذا الأنصاري سمينا ، وشكا من عدم قدرته على السفر الطويل والحر ، فجاء الرد : إن كنتم من الحر والبرد تفرّون فالنار أحقّ بالفرار منها ؛ ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ . وفي آية أخرى قال سبحانه :

--> ( 1 ) انظر : أسباب النزول للسيوطي ( ص 94 ) . وابن كثير في تفسيره ( 2 / 362 ) . وقد كان الجد بن قيس من أشراف بنى سلمة . ( 2 ) الجلد : الشدة والقوة والصبر على القتال .